النووي

413

روضة الطالبين

قلت : ويجوز منبت عانة من احتجنا إلى معرفة بلوغه بها للضرورة ، هذا هو الصحيح . وقيل : تمس من فوق حائل . يلصق بها شمع ونحوه ليعتبر بلصوقه به وكلاهما خطأ ، إذ يحتمل أنه حلقه ، أو نبت شئ يسير . والله أعلم وأما ثقل الصوت ، ونهود الثدي ، ونتوء طرف الحلقوم وانفراق الأرنبة ، فلا أثر لها على المذهب . وطرد في التتمة فيها الخلاف . وأما ما يختص بالنساء ، فاثنان . أحدهما : الحيض فهو لوقت الامكان ، بلوغ . والثاني : الحبل ، فإنه مسبوق بالانزال ، لكن لا نستيقن الولد إلا بالوضع . فإذا وضعت ، حكمنا بحصول البلوغ قبل الوضع بستة أشهر وشئ . فإن كانت مطلقة ، وأتت بولد يلحق الزوج ، حكمنا ببلوغها قبل الطلاق . فرع الخنثى المشكل ، إذا خرج من ذكره ما هو بصفة المني ، ومن فرجه ما هو بصفة الحيض ، حكم ببلوغه على الأصح . لأنه ذكر أمنى ، أو أنثى حاضت . والثاني : لا للتعارض . وإن وجد أحد الامرين فقط ، أو أمنى وحاض بالفرج ، فقطع الجمهور بأنه ليس ببلوغ ، لجواز أن يظهر من الفرج الآخر ما يعارضه . والحق ، ما قاله الامام ، أنه ينبغي أن يحكم ببلوغه بأحدهما ، كما يحكم بذكورته وأنوثته . إن ظهر خلافه ، غيرنا الحكم . قلت : قال صاحب التتمة إذا أنزل الخنثى من ذكره أو خرج الدم من فرجه مرة ، لم يحكم ببلوغه . فإن تكرر ، حكم به . وهذا الذي قاله حسن وإن كان غريبا . والله أعلم . فرع وأما الرشد ، فقد قال الشافعي رضي الله عنه : هو إصلاح الدين